أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
485
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ « 1 » . وأنشد : [ من الطويل ] عذاب الثنايا ريقهنّ طهور وهذا لا تطهير فيه لغيره ، فكذا ماءً طَهُوراً ( وقد فصّلنا في ) « 2 » هذه الاعتراضات كلّها في غير هذا الموضوع . والطّهور تارة يكون مصدرا وهو مسموع كالوضوء والوقود والولوع . وقد يكون اسما لما يتطهّر به . وقد يكون وصفا كهذه الآية . وقيل : إنّ ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى ، وذلك أنّ الطاهر ضربان : ضرب لا تتعدّاه الطهارة كالثوب فإنّه طاهر غير مطهّر به « 3 » . وضرب يتعدّاه ، فيجعل غيره طاهرا به فوصف اللّه الماء بأنه طهور ، تنبيه على هذا المعنى . فصل الطاء والواو ط ود : قوله تعالى : كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ « 4 » الطّود : الجبل ، ويجمع على أطواد . وبه يشبّه الرجل الشجاع والرجل العظيم الخلق والمتوغّل في العلم ؛ فيقال : فلان طود في كذا ، نحو قولهم : هو جبل علم ، وفي العلم . ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد عظيما ، لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال ، كذا قال الراغب « 5 » . ط ور : قوله تعالى : وَالطُّورِ « 6 » قيل : هو اسم لكلّ جبل . وقيل لجبل مخصوص . وقيل : هو جبل محيط بالأرض . والظاهر أنه في الأصل اسم لكلّ جبل بدليل تخصيصه
--> ( 1 ) 16 / إبراهيم : 14 . ( 2 ) في الأصل : ( وقد انفصلنا عن هذه ) ، ولعل السياق يناسب ما ذكرنا . ( 3 ) في الأصل : متطهر ، ولعل الصواب ما ذكرنا ، وأضفنا الجار والمجرور للسياق . ( 4 ) 63 / الشعراء : 26 . ( 5 ) المفردات : 309 . ( 6 ) 1 / الطور : 52 .